| 8 التعليقات ]


تقول إحدى القصص الفرعونية أن الإله راع فقد إحدى عينيه , فأرسل ولديه شو وتفنوت للبحث عنها, ولما طال غيابهما اتخذ لنفسه عين أخرى, لكن العين المفقودة تعود لتجد ما حدث من تغيير, فتذرف الدموع من شدة الغيظ, فينتج من الدموع البشر, ولكن رع يقوم بترضية عينه تلك بتسليمها إلى الإله تحوت الإله الكاتب, ليرفعها إلى السماء لتضيء الليل ليكن بذلك مولد القمر. لكن عندما فقد حورس عينه اليسرى في حربه مع عمه ست منحه تحوت تلك العين كهدية, ومنذ ذلك الوقت أصبح  القمر عين حورس التي تطل على العالم في الليالي المقمرة.

هذه قصة خلق البشر والقمر عند الفراعنة, فما رأيك بهذه القصة؟, هل أعجبت بها؟ في رأيك هل هذه  القصة حقيقية أم مجرد أسطورة؟ أسمعك تقول "بالفعل هي أسطورة"

نعم  هي أسطورة, أتفق معك في ذلك ويتفق معك الجميع, لكن هل تعلم أن الفراعنة في ذلك الوقت كانوا لا يعتبرونها أسطورة, بل كانوا يعتبرونها قصة مسلم بصحتها ولا تقبل الجدل أو النقاش تماماً كالحقائق العلمية في وقتنا هذا. لكن لم تسأل نفسك لماذا إعتبرتها أنت أسطورة ولم يعتبرها الفراعنة كذلك؟ لعلك تقول لأنني مسلم ومؤمن بالله الواحد, ومؤمن أن خالق الإنسان والقمر وكل ما في الكون هو الله, إذا كانت إجابتك كذلك, فهل يعني هذا أن هذه القصة تكون مقبولة من البوذي أو الهندوسي أو عابد النار, فهم لا يؤمنون بالله الواحد, فهم أيضاً يعتبرونها أسطورة!!!

سؤال آخر, ما الذي جعل الفراعنة يسلمون بصحة هذه القصة؟ هل لأنهم كانوا في عصور جاهلية ولم يكن لديهم ما لدينا من علم ونظريات وقوانين؟
وهل منعنا عصر العلم والحضارة من الإيمان بالأساطير والخرافات؟ أم يا ترى هناك أناس في زمننا يؤمنون بالخرافات والأساطير على الرغم من أن من بينهم الطبيب والمهندس والعالم.
ألا يوجد في زمننا عباد الفرج, وعباد البقر وعباد الشيطان, ألا يوجد في زمننا من يؤمن أن الإنسان أصله قرد؟ ألا يوجد في زمننا من يؤمن بقانون الجذب!!!

هل تعلم ما هو قانون الجذب؟

يدعي أنصار هذا القانون أن من يطبقه يحقق كل ما يريد, ويحصل على كل ما يتمناه, بلا عناء ولا كد, فإن كنت تريد مالاً كثيراً أو كنت تريد عروساً جميلاً أو حتى إن كنت تريد شراء طيارة نفاثة فما عليك إلا ممارسة  بعض الطقوس البسيطة ليل نهار لتحصل على ما تريد, المهم أن تكون إيجابياً لكي يعمل معك هذا القانون. ليس هذا فقط, فلهذا القانون أسرار أخرى سوف نتناولها تدريجياً في هذا المقال, لكن قبل أن نقوم بذلك دعونا نتعرف على الخطوات الأساسية  لهذا القانون.

لكي يعمل هذا القانون بنجاح يجب أن تقوم بثلاثة خطوات لا رابع لهم: 
-    الخطوة الأولى: هي أن تتمنى أو تتخيل ما تريد الحصول عليه
-    الخطوة الثانية: هي الإيمان المطلق بأنك ستحصل على ما تريد
-    الخطوة الثالث: وهي الاستجابة أو تحقيق الأمنية وبعدها (عليك أن تشكر الكون!!!)


ويجب ملاحظة أن المقصود من هذا القانون ليس التشجيع فقط أو التحفيز من أجل بزل مزيد من الجهد, فكما يتضح من اسمه فهو يجذب إليك كل ما تريد بمجرد الأمنية, فليس المطلوب منك السعي أو العمل لتحقيق ما تريد ولكي أدلل على ما أقول إليك قصيتين وردت على لسان اثنين من أنصار هذا القانون العالميين:

القصة الأولى يقول صاحبها أنه كان يعاني من ديون كثيرة, وتكدست عليه الفواتير, فجلس ذات مرة يطبق قانون الجذب على الفواتير فتحولت بفضل قوة الجذب إلى شيكات!!!!

والقصة الثانية يقول صاحبها أنه لم يكن له علاقات نسائية على الإطلاق, لأنه كان يخجل من التعامل مع الجنس الآخر, فقرر أن يطبق قانون الجذب لكن هذه المرة بتاريخ محدد, فقد تخيل أنه يجلس مع فتاه في مطعم معين يوم الخميس الأول من شهر مارس, وبالفعل تحققت له الأمنية وفي التاريخ المحدد تعرف على فتاة ودعاها لتناول طعام العشاء في المطعم ذاته إلا أن شيء واحد لم يتحقق, هذا الشيء هو أن الفتاة لم تكن بالمواصفات التي كان يحلم بها وفي هذا الشأن يقول " لم تكن مواصفات الفتاة التي تعرفت عليها بنفس المواصفات التي كنت أحلم بها, وذلك لأنني  لم أركز أثناء تطبيق القانون على مواصفات الفتاة بل ركزت على العلاقة ومكان اللقاء فقط, لكن في المرات المقبلة سأركز أكثر وأكثر لكي أجذب الفتاه التي أريدها"

من القصتين السابقتين يتضح لنا أن المعنى الحقيقي لقانون الجذب يكمن في قوته على جذب ما يتمناه الشخص, فهو كما يدعي أنصاره قانون كوني موجود بالفعل وأن الكثيرين قد جربوه سواء بطريقة مباشرة أو بطريقة غير مباشرة فحققوا نجاحات عظيمة في حياتهم.
ويبدوا أن هذا القانون قد أعجب العديد من أخصائي التنمية  البشرية في عالمنا العربي, ليس حباً في القانون نفسه أو اقتناعاً به لكن حباً في النجاحات التي سيحققونها من وراء تدريس ونشر هذا القانون, فمعظم الشباب العربي يعيش حياة اقتصادية صعبة, وملايين منهم تقف في طوابير الباحثين عن فرصة عمل, والكثير منهم لم يتزوج, ومنهم من يريد أن يعش حياة الرفاهية التي يشاهدها في الأفلام والإعلانات التليفزيونية. فالجمهور الظامئ إلى تحقيق الأحلام كثير.

وقد وقع رواد التنمية البشرية في عالمنا العربي والمناصرين لهذا القانون في نفس المشكلة التي وقع فيها كل من أستورد علماً مغايراً لتعاليم الإسلام, هذه  المشكلة هي محاولة "أسلمة" ما استوردوه من علوم وفلسفات غريبة وذلك حتى لا يصطدموا مع الهيئات الإسلامية من ناحية ومن ناحية أخرى لزيادة قوة فاعلية القانون التحفيزية في نفوس طلابهم.

وعملية الحصول على دليل من الكتاب والسنة ليست معضلة لمن يريد أن يتبنى فكرة ما وذلك باستخدام وسيلتين قديمتين قدم الزمن هما التأويل والاعتماد على الأحاديث الموضوعة, وفي هذا الشأن يقول الشيخ بن عثيمين رحمه الله " أن أصحاب البدع يعتقدون ثم يستدلون",  وأصحاب قانون الجذب بحثوا وفتشوا في الكتب وأتوا بدليلين على فكرتهم لجعل قانون الجذب يبدوا وكأنه متفق مع تعاليم الإسلام, ليس هذا فحسب بل إنهم قاموا بتحريف مفهوم قانون الجذب الحقيقي وذلك بحذف كل ما يخالف الشريعة الإسلامية وإضافة ما يتفق معها.

فأول ما فعلوه هو حذف العبارة الأخيرة الموجودة في الخطوة الثالثة من خطوات القانون واستبدالها بعبارة أخرى تتفق مع الشريعة الإسلامية, فبدلاً من عبارة "أشكر الكون" وضعوا عبارة "أشكر الله" ولا اعتراض على ذلك لكن الاعتراض هو محاولة لوي عنق الخرافة لجعلها تتفق مع قواعد الإيمان والشريعة.

ثاني شيء فعلوه هو تحريف جوهر القانون وذلك بقولهم هذا القانون يكون فعال مع السعي والتوكل ولا ينبغي لنا أن نكتفي بمجرد التمني, وهم بذلك يخالفون القانون ويأتون بقانون جديد يختلف تمام الاختلاف عن قانون الجذب ومع ذلك يطلقون عليه قانون الجذب وكان أولى بهم أن يطلقوا عليه أسم آخر كأن يسموه مثلاً قانون "الشد" أو قانون "السحب" أو أي شيء من هذا القبيل.

ثالث شيء قاموا به هو محاولاتهم لإيجاد دليل من الكتاب والسنة يتفق مع  هذا القانون, ففتشوا وفتشوا ثم أتوا بدليلين:
الأول هو الحديث القدسي " أنا عند ظني عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني؛ إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي‏.‏ وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه)

ولا أدري ما العلاقة بين هذا الحديث وبين قانون الجذب, فهل الكون هو الذي قال هذا الكلام أم الله سبحانه وتعالي, فربنا يبشرنا بأن نحسن الظن به دائماً لأنه أهل لذلك, فيجب أن نؤمن دائماً أن الله سيغفر لنا لأنه الغفور وأنه سيرزقنا لأنه الرزاق وأنه سينجينا لأنه المنجي, فشتان بين قانون لله وقانون الجذب.

ثاني دليل هو ما أطلقوا عليه الحديث الشريف الذي نصه "تفاءلوا بالخير تجدوه" ولا أدري من أين أتوا بهذا الحديث, فلم يرد عن رسول الله مثل هذا القول لا في الأحاديث الصحيحة ولا الضعيفة ولا حتى في الأحاديث الموضوعة, فالعبارة مجرد  قول مأثور. وهي عبارة جميلة في حد ذاتها ولا اعتراض على ما فيها من دعوة إلى التفاؤل فهي نصيحة يجب الأخذ بها لكنها ليس بحديث بأي حال من الأحوال كما  أنه ليس كل ما نتفاءل به نحققه أو نناله لكن التفاؤل جيد حيث أنه يحفزنا ويشجعنا على العمل والسعي والاجتهاد.

وبعيداً عن كل ما ذكرناه, نسأل أنفسنا "هل قانون الجذب فعال حقاً؟" بمعنى آخر هل لهذا القانون نتائج  ملموسة وتأثير على الناس كما يدعي أنصاره, الإجابة عن هذا السؤال بسيطة ولا تحتاج إلى نقاش ولن أجيب عن هذا السؤال بل سنقوم سوياً ببعض التحليلات لهذا القانون وبعدها سأترك الحكم لك عزيزي, فأنت الذي ستقرر "هل هذا القانون واقعي أم هو مجرد أسطورة من أساطير العصر الحديث؟"

-    قانون الجذب والكون
يقول معظم المتأثرين بقانون الجذب أن هذا القانون قانون كوني, أي أنه موجود منذ نشأة الكون, وطالما أنه قانون كوني فإن أثره لا يقتصر على الإنسان فقط بل يمتد ليطول الحيوانات والطيور والحشرات والنباتات وحتى الجمادات لأنها موجودة معنا في هذا الكون, أيضاً طالما أنه قانون كوني فقطعاً كل الحيوانات تدركه بالفطرة, مثل غريزة حب البقاء أو الهروب من الخطر أو معرفة موعد الزلازل والأمطار, إذا كان الأمر كذلك فلماذا لا تطبق الحيوانات هذا القانون على أنفسها بالفطرة, لماذا يتعب النمل نفسه في تكديس مؤنة الشتاء بالسعي المتواصل أثناء الصيف, لماذا لا ينتظر في جحره ويتمنى أن يأتي إليه الطعام عنده.
وعلى فرض أن قانون الجذب لا يطبق إلا على كل عاقل, ومع تسليمنا جدلاً أنه قانون حقيقي, فهل هو مفيد للكون أم مخرب له. فمثلاُ لو آمن كل الناس بقانون الجذب وطبقوه على أنفسهم فماذا يكون حال الكون ساعتها, تخيل أنك تنزل من منزلك للذهاب إلى مكان ما, فلن تجد سائق تاكسي واحد يوصلك إلى مكان عملك لأنه ببساطة طبق قانون الجذب على نفسه وأصبح يعيش الآن في قصر منيف, وقس على ذلك لن تجد عامل يبني لك بيتاً, ولا صانع يصنع لك شيئاً ولما العامل والصانع فأنت لن تكون بحاجة إليهم, فساعتها تستطيع أنت البناء والإصلاح بمجرد التمني. ستتمدد على سريرك ولن تأتي بأي حركة بمعنى أن قانون الجذب لو كان صحيحاً لأصابنا بالعجز ولفسدت الأرض ومن عليها.

-    قانون الجذب والمنطق
يدعى أنصار قانون الجذب أنه حينما يفكر إنسان بشخص معين, فجأة وفي أحياناً كثيرة يجد هذا الشخص أمامه, وهذا بفعل قانون الجذب وهم بذلك يخلطون بين ما يسمى بالحاسة السادسة أو الشفافية وبين قانون الجذب, فهم يسوقون العديد من الأمثلة ليثبتوا منطقية هذا القانون, وهنا نتساءل هل قانون الجذب يتفق مع المنطق أم يخالفه؟ وللإجابة على هذا السؤال إليك الطرح التالي:
ماذا لو مارس شخصان مختلفان طقوس الجذب على هدف واحد في نفس الوقت وبنفس القوة, فمثلاً: لو أحبا شخصان فتاة واحدة وأرادا أن يرتبطا بها, وطبق كل واحد منهما قانون الجذب ليتزوجها, فماذا يحدث ساعتها, هل ستنشطر "بنت الناس" إلى نصفين بفعل قوى الجذب الواقعة عليها!!! وماذا يحدث لو أحبها ثلاث, قطعاً ستتحول هذه الفتاة إلى أشلاء!!! فرحمة الله على عقول الرجال.

-    قانون الجذب والعلم
جميع العلماء وبلا استثناء ينتقدون قانون الجذب  لأنه قانون لا يمكن إخضاعه للتجربة العلمية أو للملاحظة, فهو مجرد أراء وتجارب شخصية لا يمكن ملاحظتها أو الحكم عليها, ليس هذا فحسب بل إنه بمفهومه الحالي يخالف العديد من القوانين الكونية الأخرى مثل قانون السببية

-    قانون الجذب والتاريخ
يدعي المؤمنون بقانون الجذب أن العديد من عظماء التاريخ طبقوا قانون الجاذبية بقصد أو بدون قصد فحققوا مجدهم الخاص, وساقوا عدة أمثلة على هذه الشخصيات التاريخية من بينها "شكسبير" و "اينشتين". وأني أتعجب كيف استخدم شكسبير قانون الجذب وقد واجه في حياته صعوبات كثيرة من أجل تحقيق هدفه, فلكي يحقق أسطورته الشخصية بذل جهداً وتحمل مشاق كثيرة حتى أنه عمل في إحدى المسارح كحارس خيول, هل تصدق أن شكسبير كان يحرس خيول رواد المسرح؟ ثم أنه توفى كإنسان عادي فلم يكن حين موته بتلك الشهرة التي هو عليها الآن, فأعماله لم يلتفت لها العالم إلا في بداية القرن التاسع عشر أي بعد وفاته بأكثر من ثلاثة قرون!!!
وأينشتين المحب للرياضيات والعلوم منذ نعومة أظافره, أينشتين الذي لاحظ أهله شغفه بالعلم فأمدوه بالكتب والمواد اللازمة لتفوقه, أينشتين الذي استخدم الإصرار والمثابرة لتحقيق نظرياته العلمية, كيف بعد كل ذلك يدعي المدعون أن أينشتين حقق مجده بفعل قانون الجذب؟!

هذا بالنسبة لأينشتين وشكسبير, لكن لماذا لم يحدثنا أنصار قانون الجذب عن "هتلر", ألم يكن هتلر يتمنى ويحلم بفرض سيطرته على أوربا, ألم يكن يؤمن إيماناً شديداً أنه سيحقق كل أحلامه الاستعمارية بفضل تفوق الجنس الآري. لماذا لم يتحقق حلم هتلر؟ هل حدث عطل في جهاز الجذب لديه؟, وأيضاً لماذا لم يتفوق "أبو جهل" و"أبو لهب"  ومن على شاكلتهم على سيدنا رسول الله, ألم يتمنوا زوال رسالته, ألم يكونوا يثقون تمام الثقة أن الدين الجديد مصيره إلى الهلاك وذلك بثقتهم في قوتهم وثقتهم في اللات ومناة والعزى. لماذا لم يتحقق حلمهم؟ فكل خطوات الجذب قد تم تطبيقها "التمني ثم الإيمان بتحقيق الأمنية" بل أنهم أضافوا إليها عناصر أخرى كالتدبير والكيد والتخطيط, فلماذا لم تأتي الخطوة الأخيرة المتمثلة في "الاستجابة" لماذا لم يشكروا الكون!!! لماذا انتصر محمد وأصحابه عليهم وعلى أصنامهم.

عزيزي القارئ كتبت هذا المقال لأني قرأت في إحدى المنتديات كثير من الشباب يدافعون عن هذا القانون بتعصب وكأنه ركن من أركان الدين, ومن ضمن التعليقات التي استفزتني هو رد أحد الشباب على مقال لشخص ينقد فيه قانون الجذب, كان هذا التعليق بالحرف الواحد كالتالي" يا أخي حرام عليك لماذا تقول ذلك على قانون الجذب وقد حققت بفضله أشياء كثيرة"  لا إله إلا الله وما توفيقي إلا بالله, هذا ما يريده الملحدون والماسونيون أن نرجع كل فضل إلى الطبيعة وإلى الكون, أن ننسى الله بنعمه الظاهرة والباطنة.

أخي القارئ لا يمنع أن تخطط للمستقبل وتضع البدائل والتوقعات والحلول, فرسول الله صلى الله عليه وسلم حينما أشتد إيذاء قريش له ولأصاحبه, خطط للهجرة إلى بلد أخر غير مكة, فكانت محاولته الأولى إلى الحبشة ثم محاولته الثانية إلى الطائف, لم تكن المدينة المنورة ضمن تفكيره صلى الله عليه وسلم, لكن فكرة الهجرة كانت موجودة, فأختار له الله المدينة. يمكنك أن تتأسى برسول الله, خطط, وضع البدائل والحلول لكن عليك أن تؤمن أن الله هو الذي يقرر النتيجة, وأعلم أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً.

وحتى لا يتهم بعض الناس الإسلام بالرجعية وعدم قبول العلوم الجديدة بسهولة يكفيك أن تعرف أن جميع الكنائس المسيحية قد حرمت هذا القانون واعتبرته من الهرطقات فهو قانون مخالف للكون وللطبيعة وللعقل ولعل أمير الشعراء قد كان من أكبر المعارضين لهذا القانون وذلك حينما قال:

وما نيل المطالب بالتمني
ولكن تؤخذ الدنيا غلابَ
وما استعصى على قوم منال
إذا الإقدام كان لهم ركابَ

وأخيراً, إذا أردت تحقيق هدف معين فعليك إتباع قانون الجذب الإلهي :
-    حدد ما تريد
-    أسأل الله وكن موقناً بالإجابة
-    أجتهد ,تحمل الصعاب, أطرق كل الأبواب من أجل الحصول على هذا الهدف
-    تلقى الاستجابة وأشكر الله



بقلم: حسن محمد محمد 
هناك فرصة باقية 
الدوحة-قطر

المراجع
-    وكبيديا الموسوعة الحرة Law of attraction
-    الفرق الكلامية الاسلامية مدخل ودراسة, على عبد الفتاح المغربي, مكتبة وهبة 1995 الطبعة الثانية.
-    خرافة السر, عبد الله صالح العجيري (http://www.islamselect.com/secret)
-    لا تحزن, عائض القرني, مكتبة العبيكان, 2009.
-    Law of attraction, white Dove Books, 2007
-    Think and Grow rich, Napoleon Hill, 2005












 

...إقرا المزيد

| 10 التعليقات ]

بعد أن أستقر بالمسلمين المقام في المدينة المنورة, قرر رسول الله مراسلة ملوك الأرض وقياصرتها لدعوتهم إلى دين الله, فأمر الصحابي الجليل زيد بن  ثابت بتعلم بعض لغتهم, ونجح سيدنا زيد رضي الله عنه في تنفيذ المهمة على أكمل وجه, فقد تعلم العبرية والسريانية في وقت وجيز.

 دعونا نسمع كلام سيدنا زيد عن هذا الموضوع:
يقول زيـد: (أُتيَ بيَ النبـي  مَقْدَمه المدينة، فقيل: (هذا من بني النجار، وقد قرأ سبع عشرة سورة.. فقرأت عليه فأعجبه ذلك، فقال: (تعلّمْ كتاب يهـود، فإنّي ما آمنهم على كتابي)... ففعلتُ، فما مضى لي نصف شهـر حتى حذقته، فكنت أكتب له إليهم، وإذا كتبوا إليه قرأتُ له(
من كلام سيدنا زيد يتضح لنا أنه تعلم اللغة العبرية في خمسة عشر يوماً, إنسان مثلنا من لحم ودم يتعلم لغة أجنبية في خمسة عشر يوماً, حتى أنه استطاع أن يفهم ما في رسائلهم ويرد عليهم, ألا يدعو ذلك إلى العجب, هل هذه معجزة يا شباب؟ 

 نعم بمقاييس زمننا.. هي بلا ريب معجزة, لكن بمقياس عصر الصحابة أو بمعنى آخر " عصر الرجال" فهو أمر عادي وذلك بكل بساطة لأنهم كان أناس أولي عزائم قوية وإرادة نافذة, فمنهم من رفع باب إحدى حصون خيبر بيد واحدة واتخذه درعاً, ومنهم من تلقى أكثر من سبعين طعنة دفاعاً عن رسول الله.

" إذا عرف السبب بطل العجب"  هكذا قالوا في الأمثال, ونحن متعجبون من هذا الصحابي النجيب, فكيف لنا أن نبطل هذا العجب, ما السبب, كيف يتأتى لإنسان مهما كان ذكائه أن يتعلم لغة أجنبية في خمسة عشر يوماً, مع العلم أن المدينة المنورة لم يكن بها مراكز تعليمية آنذاك, وأيضاً لم يكن بها ولا بشعاب مكة محلات تبيع القواميس ولا الاسطوانات التعليمية , وأعتقد أن خدمة الإنترنت لم تكن موجودة في ذاك الزمان!!!

إذاً ما الذي مكن سيدنا زيد من أنجاز هذه المهمة, هل أنزل الله عليه ألسنة نار فتكلم بلغة اليهود, كما يقول النصارى في كتبهم أن الحوارين تعلموا لغات شتى لأن الله أنزل عليهم ألسنة نار من السماء فنطق كل واحد بالغة البلد التي يبشر بها.
 لكن نحن في إسلامنا لا نرجع الحوادث ولا الأفعال إلى المعجزة طالما أنه لا يوجد نص صريح يثبت أنها حدثت عن طريق المعجزة وفي حالة سيدنا زيد التي نحن بصددها الآن لا يوجد حديث ولا آية تقرر أن زيد بن ثابت تعلم لغة اليهود عن طريق المعجزة,  من أجل ذلك علينا أن نرجع هذا الأمر إلى التحليل والمنطق, لذلك دعونا نحلل الأسباب التي مكنت سيدنا زيد من تعلم لغة العبرانيين في نصف شهر.

الدافع:
قبل أن تعرف كيف قام شخص ما بإنجاز شيء ما, عليك أولاً أن تعرف ما الذي دفعه إلى الإتيان بهذا الفعل؟ فاختراع التليفون ,على سبيل المثال, كان نتيجة دافع لتحقيق التواصل بين الناس, وكل الاختراعات الحديثة كانت نتيجة حاجة دفعت من قام باختراعها إلى تحقيقها, مما سبق نستشعر أن الصحابي الجليل زيد بن ثابت تعلم اللغة العبرية من أجل الدعوة إلى الإسلام, فأي دافع أجل من هذا الدافع, وأي قوة دافعة أقوى من هذه القوة التي ترضى الله ورسوله. إذاً زيد بن ثابت كان عنده دافع, لكن هل الدافع وحده كان كافي لإنجاز هذا العمل؟

بالطبع لا, لإنجاز العمل يجب أولاً أن يقترن الدافع بشيئيين هامين:
 مقومات شخصية + وضع الدافع في إطار الفعل وهو ما نسميه (العمل الجاد)

وحينما أختار رسول الله زيداً لهذه المهمة لم يختاره من فراغ, بل أختار رجلاً محب للعلم حريص عليه, فهو من بني النجار أخوال الرسول, عمره إحدى عشر عاماً وقد حفظ سبع عشرة سورة أي أنه نابغة  إذاً فالدافع موجود وهو نشر الدعوة, والمقومات الشخصية متوفرة وهي شخصية محب للعلم حريصة عليه رغم صغر سنها, يبقى عندنا وضع الدافع في إطار الفعل ومن خلال استعراض سيرة سيدنا زيد نجد أنه من أنشط الصحابة وأكثرهم مجهوداً في تحصيل العلم, فهو أول من جمع القرآن, هو الذي تولى قسمة الغنائم يوم اليرموك، وهو أحد أصحاب الفَتْوى الستة: عمر وعلي وابن مسعود وأبيّ وأبو موسى وزيد بن ثابت، فما كان عمر ولا عثمان يقدّمان على زيد أحداً في القضاء والفتوى والفرائض والقراءة، وقد استعمله عمر على القضاء.

إذاً توفرت في زيد الخصال الثلاث, الدافع, حب العلم, العمل الجاد, فماذا عنك أنت, ماذا يفيد إن كان لديك الدافع والمقومات الشخصية وأنت دائماً ما تستخدم "سوف, سوف, سوف" تماماً كالأسد الجريح الذي يحوم دائماً حول فريسته دون الانقضاض عليها, فيكون مصيره إما الموت جوعاً أو الموت جبناً.

ما دافعك أنت؟
عرفنا مما سبق دافع الصحابي الجليل زيد بن ثابت, يأتي الآن دورك: جهز ورقة وقلم وأجب عن السؤال التالي:  

لماذا تريد تعلم الإنجليزية؟
من أجل الحصول على وظيفة, أم يا ترى من أجل الوجاهة الاجتماعية, أو قد يكون السبب هو حبك للإطلاع على ثقافة الآخرين, أو لعلك تريد التواصل مع صديق على الإنترنت (أقول صديق وليس ....!!!)

على أي حال أي دافع من الدوافع السابقة مشروع لكن هل تعتقد أن دافعك هذا سيظل في المستقبل بنفس القوة التي هو عليها الآن, أم ستقل حدته, ويخفت وهجه,  فحينما تحصل على الوظيفة التي تريدها لن تفكر في تعلم أي لغة لأن الحاجة إلى الشيء قد انتهت, لذلك ابحث في ذاتك عن سبب قوي يدفعك لدراسة اللغة الإنجليزية أو أي لغة أخرى وليكن هذا السبب له جانب مادي وجانب روحاني, الدعوة إلى الله مثلاً سبب قوي يولد دوافع قوية ومستمرة, هذا مجرد مثال ولن أحدد لك الأسباب التي تدفعك إلى التعلم فهذا الشيء يتوقف عليك وحدك طبقاً لشخصيتك وميولك وأهدافك.

ما يجب عليك معرفته قبل تعلم الإنجليزية؟
أي لغة في العالم تتكون من جانبين قطار وقضبان حديدية, لا تتعجب!! نعم قطار وهو المفردات والتراكيب اللغوية , وقضبان حديدية وأقصد بها القواعد النحوية, وفي اللغة الإنجليزية لا يمكنك إغفال جانب على حساب جانب أخر, عليك تقوية نفسك في الجانبين معاً وإلا يحدث لك مثل ما حدث لقطار الصعيد!!!

المفردات:
المفردات  هي الكلمات وهذه الكلمات قد تكون أسماء من البيئة المحيطة مثل (لوحة) أو صفات (جميلة) أو أحوال (ظروف) (مسرعاً) أو ضمائر (أنت)

ويجب عليك حفظ الكثير من هذه المفردات  لكي تستطيع التصرف في المواقف المختلفة, ونصيحة لا تعتقد أنك ستحيط بكل المفردات  اللغوية في اللغة الإنجليزية فالدكتور الجامعي المتخصص في الأدب الإنجليزي لا يعرف كل الكلمات الإنجليزية, والمترجم الفوري الضليع لا يحفظ كل المفردات  الإنجليزية ولن يفعل أبداً, المطلوب منك فقط هو حفظ أكبر قدر من الكلمات والمفردات  وذلك حتى تحسن التصرف في المواقف المختلفة. وقبل الخوض في طرق حفظ المفردات اللغوية بصورة صحيحة أحب أن أوضح بعض الأشياء والتي يجب أن توضع في الاعتبار: 

اللغة الإنجليزية تختلف تماماً عن اللغة العربية في طريقة نطق الكلمات, ففي اللغة الإنجليزية ليست كل الحروف المكتوبة تنطق, أيضاً الحروف تتحد أحياناً كثيراً فيما بينها لتكون صوت يختلف عن صوت كل حرف قائماً بذاته, ولكي أسهل عليك الأمر إليك المثالين التاليين:

كلمة:      right  حرفا   GH بها لم ينطقا وهذا ما نوهت عليه سابقاً فليس كل ما هو مكتوب من الحروف ينطق.
مثال أخر كلمة  Soldier  ومعناها جندي تنطق هكذا (سولجر) لاحظ حرف الجيم ولاحظ أيضاً أن الكلمة الإنجليزية لا يوجد بها حرف j  أو ge  إذا فمن أين جاء الصوت جيم في الكلمة؟

ولعلمك لا توجد قاعدة ثابتة في هذا الأمر, فما الحل إذاً؟
الحل الوحيد هو أن تحفظ الكلمة كما ينطقها أهلها, أحفظها كما هي, ولا تحاول أن تجتهد لأنك لست من أهل اللغة الأصليين, ولا تحفظ كلمة أبداً قبل سماعها من أهلها, وعلى أي حال هناك خطوتين هامتين يجب عليك الالتزام بهما قبل حفظ الكلمات الإنجليزية:

الخطوة الأولى:
الخطوة الأولى لتعلم الإنجليزية هو استخدام قاموس جيد!!!

ماذا أعني بقاموس جيد؟
حسناً, إذا كنت تريد أن تكون طلق اللسان في اللغة الإنجليزية فيجيب عليك استخدام قاموس (إنجليزي – إنجليزي). فكثير من الناس يشعرون بالراحة عندما يستخدمون قاموس (إنجليزي – عربي), فرجاء لا تستخدم مثل هذا النوع من القواميس, فطريق الفشل يكمن في استخدام مثل هذه الأنواع من القواميس وذلك لعدة أسباب. كما تعلم لا توجد كلمة تساوي كلمة بين لغة وأخرى, حتى داخل اللغة الواحدة توجد كلمة ترادف كلمة في المعنى لكن لا توجد كلمة تساوي كلمة أبداً, مثلاً كلمة مقدام في اللغة العربية تعنى شجاع, لكن هل مقدام = شجاع في المعنى, بالطبع لا مقدام ترادفها شجاع لكنها تختلف عنها تماماً في المعنى, فكلمة مقدام أشد في المعنى من كلمة شجاع, والشجاعة هي مجرد صفة واحدة من صفات الشخص المقدام الذي يتوفر فيه: النخوة, والقوة, والتضحية وعدم التردد.

بذلك نستنتج أن حينما تستخدم قاموس (إنجليزي – عربي) فأنه يكتفي بإعطائك كلمة عربية مرادفة للكمة الإنجليزية لكنه لا يعطيك كيفية استخدام هذه الكلمة, ووظيفتها, و لا يوضح لك علاقتها بالكلمات الأخرى التي تشترك معها في الجملة أما القاموس (الإنجليزي – إنجليزي) له مزايا عديدة, فمعنى الكلمة يتم شرحه باللغة الإنجليزية ذاتها فعلى السبيل المثال:
to criticize = to say negative things about; to talk about the mistakes of

في المثال السابق تم شرح كلمة criticize باللغة الإنجليزية وهذا الأسلوب سيفيدك فيما بعد خاصة أثناء محادثتك لأحد الأشخاص باللغة الإنجليزية, فحينما تنسى كلمة ما -وهذا شيء ستتعرض له كثيراً- يمكنك التعبير عن هذه الكلمة بالشرح وهذا ما نسميه الطلاقة. ففي المثال السابق إذا نسيت كلمة criticize  يمكنك التعبير عنها بالشرح انظر إلى المثال التالي:

He criticizes the article.
He says negative things about the article.

لاحظ أنك في الجملة الثانية نسيت كلمة criticize  فعبرتها عنها بالمعنى وهو says negative things about.
ميزة أخرى من مميزات القواميس (إنجليزي – إنجليزي) ففي الشرح المخصص للكلمة ستجد أحياناً كلمات لا تعرفها وهذا يدفعك إلى البحث عنها, وبالتالي حفظ الكثير من الكلمات الجديدة.

مما سبق يتضح لنا أن أهمية القاموس (انجليزي – انجليزي) , لذا يجب عليك استخدام هذا النوع من القواميس ونسيان القواميس المترجمة إلى لغتك الأم (انجليزي – عربي) لأن هذه القواميس تجعلك أكاديمياً ولن تكسبك الطلاقة أبداً.

أيضاً, يجب مراعاة أمر هام أثناء استخدامك للقواميس (انجليزي – إنجليزي) 

يجب أن يكون هذا القاموس نسخة مخصصه للمتعلمين أو الطلبة وليست نسخة مخصصه لمن لغتهم الأصل هي الإنجليزية ولكي تعرف هل هذه النسخة مخصصة للمتعلمين أو لأهل اللغة الأصليين, لاحظ ما هو مكتوب على الغلاف فأن وجدت أحدى العبارات التالية فهو نسخة مخصصة للمتعلمين:

 "students version" أو "learners version"

حينما تجد مكتوب على الغلاف أي من العبارتين السابقتين, إذاً فأنت على الطريق الصحيح, قم بتصفح القاموس ولاحظ أن يحتوي علي الأشياء الآتية:
بعد شرح مفردة ما, لاحظ هل هي موضوعه في جملة توضيحية أم لا, على سبيل المثال:

Reaction: Response to an earlier activity.
E.g. Sentence: What was your reaction when you heard the news

فوضع الكلمة في جملة أمر ضروري جداً لأن في بعض الأحيان يكون الشرح غير كاف أو محير فيأتي دور الجملة التي بها الكلمة لتوضح معناها الحقيقي وتزيل أي لبس أو غموض بسبب قصور الشرح.

ليس هذا فحسب, فحينما تقرأ الكلمة داخل جملة تجعل عقلك يتعرف على العلاقة بين الكلمة والكلمات الأخرى الموجودة معها في الجملة ومن الأفضل أن لا تحفظ الكلمة فقط بل يحبذ حفظ الجملة كلها وذلك سيساعدك على كتابة جملة صحيحة البناء خالية من الأخطاء النحوية أو الركاكة التعبيرية.

يفضل أن يحتوي القاموس أيضاً على (اسطوانة) بحيث تستطيع تحميله على حاسبك الشخصي وأنا شخصياً أفضل القواميس الالكترونية لأنها توفر لك أمكانية نطق الكلمة بواسطة صوت بشري وهذا يجعلك تنطق الكلمة بصورة صحيحة بعيداً عن تأثيرات لغتك الأصلية.


مما سبق يتضح لنا أن القاموس يجب أن يتوفر فيه ما يلي:
1.    قاموس (انجليزي – انجليزي)
2.    نسخة مخصصة للتعليم
3.    يحتوي علي شرح للكلمات مدعم  بكثير من الجمل التوضيحية.
4.    به أسطوانة إلكترونية لنطق الكلمة.

وجدير بالذكر أن الإنترنت يحتوي على عدة مواقع لقواميس جيدة توفر لك خدمة بحث الكلمة ونطقها بالمجان منها على سبيل المثال لا الحصر

·


تنبيه: نعرف جميعاً أن اللغة العربية هي لغة "الضاد" فهذا الحرف لا يوجد في أي لغة أخرى ولا يستطيع أحد نطقه غيرنا وبالمثل في اللغة الإنجليزية هناك حرف "P" الذي لا يوجد مثله في اللغة العربية لكننا بفضل الله يمكننا نطقه بالتدريب, فعلينا أن نفرق دائماً بين "P" وحرف " B" فلا تهون من هذا الأمر إذا كنت تريد أن تكون جيد المستوى في اللغة الإنجليزي, ففي إحدى البرامج التليفزيونية التي شاهدتها بنفسي نطق مفتش لغة إنجليزية كلمة "presentation" هكذا "Bresentation" فلقي نقداً لاذعاً من مقدم البرنامج على الهواء, مع العلم أن المفتش يعرف الفرق بين الحرفين لكن لهجته سبقت عليه. أرجوك لا تفعل مثله.

بالنسبة للمصريين, في لهجتنا العامية لا ننطق حرفي "ذ" و "ث" كما ينبغي فالأول دائماً ننطقه "ز" والثاني ننطقه "س" لذلك أثناء التحدث بالإنجليزية الصوت "th" يسبب لنا مشكلة وتحضرني قصه جميلة بشأن هذا الموضوع, كان هناك محاسب مصري يعمل في شركة بريطانية وأجبرته الظروف أن يملئ على شخص بريطاني تقرير ما باللغة الإنجليزية, جلس البريطاني على الكمبيوتر وبدأ المحاسب المصري يقرأ التقرير والبريطاني يكتب, حتى وصل المصري إلى العبارة التالية في التقرير "the letter " ونطقها باللهجة المصرية فكتب البريطاني ما سمعه من المصري za letter  فكرر المصري نفس العبارة وكرر البريطاني كتابة نفس الكلمة, غضب المصري وأمسك بلوحة المفاتيح وكتب الكلمة بدلاً من البريطاني هكذا the letter,  فالمصري نطقها "زا ليتر" و كان ينبغي عليه أن ينطقها "ذا ليتر".  فأرجو  أخذ هذه الملحوظة بعين الاعتبار.

بالنسبة للسوريين والشاميين بوجه عام دائماً ما ينسون ويضعون حرف "إ" قبل الكلمة الإنجليزية وأحيانا يضعون أداة التعريف "ال" أرجو الانتباه من  هذا الأمر ولا يقول أحد بعد ذلك Al School

الخطوة الثانية:
الممارسة والمدخلات
في إحدى الرحلات الجامعية, ذهبنا لزيارة الأهرامات, وأثناء تجولنا هناك شاهدنا سائح أجنبي يرسم لوحة للمنطقة, فأخذنا الفضول واقتربنا من هذا السائح, وطبقاً لطابع المصريين الذي يسميه البعض "طيبة" ويسميه البعض الأخر "تطفل" حاولنا أن نفتح حوار مع هذا السائح, سلمنا عليه بالإنجليزية, فرد علينا التحية بلغة إنجليزية ركيكة مما يدل على أنه ليس إنجليزي, سألته ما الذي يعجبه أكثر في هذا المكان؟ لكنه لم يفهم ما أقصد شعرت أنا وزملائي بالحرج, سألناه عن جنسيته, فأجبنا أنه "ألماني".

 الآن عرفنا السبب لغته الأم هي الألمانية لذلك لم يفهمنا ولن نفهمه, قررنا أن نتركه بطريقة مؤدبة, وقبل أن نغادر المكان, أتي صبي يبلغ من العمر إحدى عشر عاماً, كان هذا الصبي يبيع المشروبات الغازية,  سلم على السائح الألماني وصافحه الأخر بحرارة مما يدل على أنهم يعرفون بعضهم من قبل, وأخذتنا الدهشة, فهذا الصبي راح يحدث السائح الألماني بطلاقة لم نعهدها من قبل, وسبب الدهشة أن هذا الصبي يبدو من ملابسه المتواضعة أنه لم يحصل على أي قدر من التعليم, فكيف له أن يتحدث بكل هذه الطلاقة وكأنه ولد في ألمانيا, تشجعنا وعدنا من جديد إلى السائح وكلمناه في مواضيع كثيرة عن مصر وعن ألمانيا وكان الصبي هو المترجم بيننا.

خجلنا من أنفسنا فنحن الطلب الجامعيين لم يكلف أحد منا نفسه أدنى مجهود ليتعلم لغة أخرى غير الإنجليزية, وهذا الصبي بائع المشروبات الغازية رغم صغر سنه ورغم فقره إلا أنه استطاع أن يصفعنا صفعة معنوية, صفعة أفاقتنا لكنها لم تقتلنا, سألنا الفتى كيف تعلم الألمانية, أجابنا بكل بساطة " أكل العيش يا أساتذة, يجعل الإنسان يفعل أي شيء" وعرفنا منه أيضاً أنه حينما يحفظ جملة بالألمانية يمارسها في اليوم التالي مع السياح الألمان.

مما سبق يتضح لنا جميعاً أن ممارسة اللغة هي أهم عملية من عمليات التعلم, فعندما تمارس لن تنسى أبداً, ستقول لي أنا لا أعمل في السياحة ولا أعرف أي أحد لكي أمارس معه ما تعلمته, سأجيبك أنك تستطيع أن تمارس اللغة مع نفسك, فإذا جلست أمام المرآة ونظرت إلى نفسك ووضعت ما حفظته من كلمات في جمل وتحدث إلى نفسك, فهذه ممارسة, حينما تتخيل أنك تتحدث إلى شخص أجنبي فهذه ممارسة.

إذاً الممارسة عملية هامة لكن احذر فلها أيضاً جوانب سلبية كثيرة يجب أن تدركها قبل أن تقوم بها. 

مرراً وتكرراً سمعنا أن عليك ممارسة الإنجليزية وإلا لن تتعلمها أبداً, هذه العبارة قد يكون لها جوانب من الصحة لكن ما هو مؤكد أن الممارسة لها تأثير سلبي إن لم يكن لديك ما يكفي من المدخلات في اللغة الإنجليزية.
إن لم يكن لديك مدخلات كافية, فإن الجملة التي ستكونها ستكون خاطئة, وإذا كونت جمل خاطئة ولم تجد أحد يصحح لك هذا الخطأ فأنك ستبدأ في الاعتقاد  بأن ما تقوله صحيح. نتيجة ذلك سيمتلئ عقلك بالكثير من الجمل الإنجليزية الخاطئة, وكل ما ستقوله وكل ما ستكونه من جمل سيكون باطل, باطل, باطل كجواز عتريس من فؤادة

لذلك أذا أردت ممارسة الإنجليزية عليك أن تتحدث بصورة صحيحة وإذا حدث وتحدثت بصورة خاطئة يجب أن تعرف أنك تتحدث بصورة خاطئة.

ومن سوء الحظ, أن معظم من يتعلم اللغة الإنجليزية لا يعرف شخص لغته الأم هي الإنجليزية ليصحح له ما يصدره من أخطاء, في هذه الحالة من الحكمة امتلاك مدخلات كافية من اللغة الإنجليزية قبل أن نقوم بنطق عبارة واحدة.

ماذا يقصد بالمدخلات؟
المدخلات هي أي جملة أو عبارة أو قطعة إنجليزية تقال بصورة صحيحة, فإذا استمعت لبرنامج إذاعي باللغة الإنجليزية فهذا من المدخلات, وقس على ذلك, الكتب, الروايات, المقالات, البرامج التليفزيونية كل ذلك يعتبر من المدخلات بشرط أن يكون مؤلف الكتاب أو مقدم البرامج لغته الأم هي اللغة الإنجليزية.

لماذا نشدد على أهمية المدخلات؟
جميع اللغات يتم تعليمها بالأساس عن طريق المدخلات, إنها أسرع وسيلة من وسائل التعلم!!!

وأنت طفل صغير, تعلمت بالطبيعة لغتك الأم, لأنك محاط من صغرك بالمدخلات المتمثلة في الأسرة والأصدقاء والبيئة المحيطة. العقل البشري يتعلم دائماً بالمحاكاة, عندما تسمع جملة أكثر من مرة فأن عقلك يسجلها في اللاوعي, وعندما  تريد أن تقول جمله مثلها أو جمله قريبة منها فأن عقلك سيخرج لك ما خزنه مسبقاً بصورة تلقائية وهذا ما يسمى بالمخرجات:

إذاً أصبح عندنا قاعدة مفادها:


مدخلات صحيحة تنتج مخرجات صحيحة 

فعلى سبيل المثال, أثناء قراءتك لأحد الكتب أو مشاهدتك لبرنامج إذاعي بالانجليزية, سمعت العبارة التالية

Tom  runs much faster than George.

باعتبار أن الجملة السابقة من المدخلات, ففيما بعد حينما تتعرض لموقف ما وتريد فيه إصدار جملة مشابهة فأنك في الحال وبدون أدنى مجهود وبدون دراسة القواعد النحوية ستقول

Ahmed runs much faster than Ali

كما ذكرنا سلفاً: التعلم يتم بالمحاكاة, والمدخلات هي ما يتم تخزينه في العقل من معلومات, لذلك فأن العقل سيجد أشياء سيحاكيها, فكلما كانت المدخلات في العقل وفيرة كلما كانت هناك الكثير من الجمل التي سيحاكيها.

مما سبق يتضح لك أن المدخلات أهم عملية من عمليات تعلم اللغات, فعليك الحصول على أكبر كم ممكن من المدخلات, وكلما ذادت المدخلات كلما زادت قدرتك على التحدث باللغة الأجنبية التي تريدها وثقتك بالطبع ستزداد, لذلك حاول أن تحفظ صفحات كاملة باللغة الإنجليزية كأنك تحفظ قصيدة شعر لنزار أو فقرة نثرية جميلة لنجيب محفوظ.

طرق الحصول على المدخلات:
هناك العديد من المدخلات الإنجليزية متوفرة في كل مكان إليك بعض منها.

استعير أو اشتري فيلم إنجليزي (DVD)
شغل الفيلم ولا تنسى أن تشغل الترجمة باللغة الإنجليزية (لا تشغل الترجمة العربية أبداً فقط الإنجليزية وهذه الإمكانية متوفرة في أسطوانات الدي في دي ) , هذه الطريقة لها عدة فوائد منها:
1.    ستمكنك من مقارنة الكلام المنطوق مع الترجمة المكتوبة على الشاشة.
2.    ستمكنك من إدراك كيفية نطق الجمل الإنجليزية من قبل أهلها الأصليين.
3.    ستتعلم الإنجليزية بطريقة بعيدة عن الملل لأنك ببساطة تشاهد فيلم.

رجاء يجب مراعاة أن القاموس في يدك دائماً أثناء مشاهدة الفيلم, وحينما تتعرض لكلمة غريبة أو جديدة قم بإيقاف الفيلم والبحث عن هذه الكلمة في القاموس إن لم تفعل ذلك فأن كل ما تقوم به لا يسمن ولا يغني من جوع.

ملحوظة أخرى, يجب أن يكون الفيلم الذي تشاهده خالي من المثيرات الجنسية والمناظر الخليعة وذلك حتى يتفرغ ذهنك لعملية التعلم, أيضاً حتى لا تضيع أجرك عند الله, فطالب العلم كما تعلم له أجر كبير.

اقرأ عن أي موضوع يثير اهتمامك
هناك العديد من المجلات والجرائد الإنجليزية متوفرة في كل مكان على الإنترنت وفي المكتبات, وكل منها متخصص في شيء مختلف, الأعمال, التجارة, الإدارة, التنمية البشرية, الأخبار السياسية, الرياضة, الأجهزة الإلكترونية, السفر, الطبخ, الخ. أختر منها ما يروقك, وبعد أن تختار أقرائها من الغلاف إلى الغلاف, في المرة الأولى من القراءة لا تحاول البحث عن الكلمات الجديدة, فقط تابع القراءة حتى الانتهاء وبعد الانتهاء حاول قراءتها مرة أخرى لكن في هذه المرة بصورة أكثر تركيزاً بحيث تبحث عن الكلمات والتعبيرات الجديدة التي لا تعرف معانيها.

أشترك في منتدى انجليزي يتحدث عن مواضيع تفضلها:
 ما أكثر المنتديات الإنجليزية المنتشرة على الشبكة العنكبوتية, اختر أحدها وسجل فيها, ففي المنتديات تطرح العديد من المواضيع وفي مجالات مختلفة, ويتم التعليق على هذه المواضيع من قبل أناس لغتهم الأم هي الإنجليزية, ومعظم تعليقاتهم إن لم تكن أغلبها تكون باللغة العامية أو بلغة بسيطة وهذا بالطبع يعرضك لكثير من التعبيرات التي تستخدم في الحياة اليومية.

وأذكرك يجب أن تكون عضو فعال داخل المنتدى, لا تكتفي بالقراءة, بل يجب كتابة تعليقات بناءة, كن جريئاً أكتب ولا تفكر هل كتابتك صحيحة أم لا, إذا فهم صحاب الموضع تعليقك سيرد على تعليقك, وفي هذه الحالة تكون نجحت, فما اللغة إلا وسيلة للتفاهم بين الناس.
لمعرفة المنتديات التي تدور حول موضوع معين, أنصحك باستخدام مربع بحث جوجل, أكتب فيه مثلاً
Writing forums
وذلك إذا كنت تحبذ المنتديات التي تتناول طرق الكتابة وفنونها, أو يمكنك اختيار ما يناسب اهتماماتك.

اقرأ روايات باللغة الإنجليزية:
يمكنك الحصول على الروايات الإنجليزية بأرخص الأسعار فهناك في بلادنا العربية أماكن كثيرة لبيع الكتب القديمة, ففي مصر على سبيل المثال ما أكثر (فرشات الكتب) المنتشرة على الأرصفة والتي تمتلئ بالروايات الإنجليزية سعر الواحدة لا يتعدى الخمس جنيهات وإذا كنت من الذين يحسنون "الفصال" فيمكنك الحصول عليها بجنيهين أو ثلاث.

استمع إلى برامج إذاعية (أو تليفزيونية) باللغة الإنجليزية 

هناك الكثير من البرامج الإذاعية والتليفزيونية يمكنك متابعة أحدهم, كما يمكن متابعة نشرات الأخبار في القنوات الفضائية الشهيرة مثل الجزيرة الإنجليزية أو  BBC

تحدث مع شخص انجليزي:
وذلك على الطبيعة أو باستخدام برامج الشات المشهورة مثل ياهو أو هوتميل. أكرر تحدث مع شخص إذا كنت شاب وليس (شخصة!!!) والله رقيب عليك وأعلم أن للشيطان خطوات فلا يغرنك بنبل السبب ليهوي بك في مستنقع الرزيلة.

وأهم شيء: فكر بالإنجليزية
من أهم الأخطاء الشائعة في تعلم أي لغة أجنبية, هي أن يفكر الطالب بلغته الأم, فعندما يريد أن يقول شيء باللغة الإنجليزي فأنه يفكر أولاً بلغته الأم ومن ثم يترجم أفكاره إلى الإنجليزية, وهذا يولد ما نسميه بالعامية "التهتئة"فأرجو أن تتجنب هذه الطريقة تماماً.

حاول قدر الإمكان أن تفكر بالإنجليزية, ولا تترجم, حتى لا تخرج الجمل ركيكة ومتصدعة, حينما تستيقظ من النوم أنظر إلى الأيقونات المحيطة بك, أنظر إلى اللوحات الموضوعة على الحائط إلى الشوك والسكاكين في المطبخ إلى أدوات المكتب حاول معرفة معناهم باللغة الإنجليزية وفي أخر اليوم يفضل أن تقوم باسترجاع ما مر بك من أحداث, وأثناء عملية الاسترجاع حاول أن تسترجعهم باللغة الإنجليزية فمثلاً لا تقول أني ذهبت إلى المكتب في الصباح بل قل لنفسك

I went to the office in the morning.

في نهاية المقال, أود أن أنوه عن شيء أخير, أخي القارئ هل سمعت من قبل عن شخص يدعى "عبد اللطيف أبوهيف" وهل تعرف شخص أخر يدعى " يان أورليش".

إن لم تكن  تعرفهما, فالأول هو بطل القرن العشرين في السباحة, والثاني هو بطل العالم في سباقات الدرجات الهوائية, تخيل أن الأول سيعلمك السباحة, فهل يمنع كونه أعظم سباح في العالم من أن تدخل المياه  إلى أنفك حينما تنزل إلى حوض السباحة لأول مرة,  و هل إذا قام يان أورليش بتدريبك على قيادة الدراجة, هل يمنعك كونه بطل العالم من أن تسقط على الأرض مرات عديدة حتى تتعلم.

سواء أكنت تريد تعلم السباحة أو ركوب الدرجات, فعليك أن تبلع الماء المالح وعليك أن تسقط وربما تصاب ببعض الجروح حتى تتعلم, وتعلم اللغات لا يختلف عن السباحة أو ركوب الدرجات, فجميعهم  مهارات, والمهارات يتم تعلمها دائماً بالمحاولة والخطأ وليس بالدراسة فقط.

 نعم الدراسة تعطيك الأساس لكن الممارسة والتجربة هي التي تعلمك, فنحن لم نسمع من قبل عن رجل تعلم قيادة السيارة بعد أن قرأ كتاب "كيف تقود السيارة", أعلم أخي أنك لو أخذت العديد من الدورات التدريبية في اللغات في أشهر المراكز التعليمية لن تنجح إلا بتجربتك العملية,  ستتعب وهذا لا شك فيه, وستتعثر أحياناً, ستسقط  لكن طالما أن لديك إرادة وعزيمة قوية ستنهض مرة أخرى أكثر قوة وأشد تصميماً.

أخيراً أرجو من الله سبحانه وتعالى أن يكون ما كتبته هنا خالص لوجه الكريم.
آمين 
تأليف: حسن محمد
الدوحة- قطر




...إقرا المزيد

| 26 التعليقات ]

بحمد الله وتوفيقه انتهيت من ترجمة كتاب كيف تكتب رواية في مائة يوم, كان عملاً شاق بمعنى الكلمة فقد أستغرق مني أكثر من سبعة أشهر, وطول هذه المدة لا يعود لصعوبة العمل وإنما يعود لسببين الأول: هو انشغالي بأعباء وظيفتي حيث أني لست متفرغ للتدوين والسبب الثاني هو أني آليت على نفسي أن أستخدم أسلوب التعريب في الترجمة وذلك لتبسيط الأفكار على المتلقي العربي, فحينما كان يستشهد مؤلف الكتاب بتجربة أحد الكتاب الغربيين كنت أحاول أن أبحث في الإنترنت والكتب لأجد تجربة عربية مشابهة أستخدمها في الترجمة, وقس على ذلك الأمثلة والنصائح, وحينما كنت لا أجد مثالاً عربياً مشابهاً –وهذا كان يحدث في أغلب الأحوال- كنت أكتفي بترجمة النموذج الأصلي مع وضع بعض التوضيحات من عندي.

كنت أعلم من البداية أن جمهوري قليل, لان هواة الكتابة والثقافة في زمننا أصبحوا قلة, ولكي أكون صادق معكم فكرت كثيراً في التوقف عند حد معين وكلما كنت أقرر ذلك كان يأتيني تعليق من أحد القراء يحثني فيه على الاستمرار فقطعت العهد على نفسي بأن أستمر إلى النهاية حتى وإن كان جل قرائي شخص واحد.

نعم بصدق حتى وإن كان قرائي كلهم عبارة عن شخص واحد لأني ببساطة بدأت ترجمة هذا العمل بسبب شخص واحد!, ففي يوم من الأيام وعن طريق المصادفة شاهدت أثناء تصفحي لإحدى المواقع شاب يتمنى ترجمة هذا الكتاب وهو كيف تكتب رواية في مائة يوم أو أقل, فحاولت أن أبحث في الإنترنت عن كتاب باللغة العربية يقدم معلومات شبيهة عن كيفية كتابة رواية, لكن للأسف بعد بحث مضني لم أجد سوى بعض المقالات أو النصائح التي على الرغم من أهميتها إلا أنها لا تلبي رغبة القارئ العربي الذي يهوى الكتابة, فحاولت أن أبحث باللغة الإنجليزية, وبسرعة كتبت العبارة التالية في مربع البحث:

How to write a novel?

تفاجئت بالنتائج الكثيرة التي ظهرت أمامي, كتب, دراسات, مقالات, ورش عمل, فقلت العبارة الشهيرة التي قالها (على بابا ) في ألف ليلة وليلة " ذهب, ياقوت, ألماز. أحمدك يا رب" , في تلك اللحظة فرحت فرحاً شديداً وحزنت أيضاً حزناً شديد: فرحت لأني وجدت مادة جيدة ومتنوعة أستطيع أن أقدمها للقارئ العربي الذي لم يعد أمامه في هذه الأيام سوى كتب الطبخ و الأطباق الطائرة...وسألت نفسي والحيرة تملؤني : لماذا نحن كذلك؟ ولمتى سنظل هكذا؟ وما الفرق بيننا وبين الغربيين؟ لماذا يكتب الغربيون عن خبراتهم و تجاربهم الشخصية بصدق ويقدموها للبشرية؟ ولماذا يبخل علينا أهل الخبرة من بني جلدتنا؟ لا أتحدث عن مجال الأدب والكتابة فحسب, بل أتحدث عن كل مجال يفيد بني أدم, فأنا لم أقرأ فقط كتب أجنبية عن كيفية كتابة رواية, بل قرأت أيضاً مئات المقالات عن كيفية كتابة مقال صحفي, وكيفية كتابة كتاب, حتى أنني قرأت مقالات عن كيفية ربط الكرفت وكيفية إصلاح "ماسورة المياه"!!!

ببساطة الفرق بيننا وبين الغرب هو أن في بلادنا العربية أهل الخبرة –إلا من رحم ربي- يعتبرون ما توصلوا إليه من علم أو خبرة أمر "سري للغاية" فيكف يكون هناك شريك لهم في الشهرة والثراء.... تأكد لي ذلك حينما كنت أشاهد أحد البرامج الدينية في التليفزيون وسمعت مرة أحد الدعاة يقول " ليس المفروض أن نصبح كلنا دعاة" رداً على مجموعة من الرسائل التي يطلب فيها بعض الشباب بأن يصبحوا دعاة مشهورين ويطلبون مشورته.

.ومع أن الشريعة الإسلامية تأمر جميع المسلمين أن يكونوا دعاة يأمرون بالمعروف وينهون على المنكر إلا أن هذا الداعية قد تعثر في هذه النقطة لماذا؟ الجواب ببساطة لأنها طبيعة وفطرة قد ترسخت فينا كلنا نحن العرب من أيام المماليك والعثمانيين, هذه الطبيعة هي حب الذات والخوف على المصلحة الشخصية, فلم ينظر هذا الداعية وهو ينصح هذه النصيحة إلى تعاليم الدين الذي يدعو إليه وإنما أستقى إجابته من طبيعته التي جلب عليها , فكيف يخرج دعاة يحققون شهرة أكثر منه, يحققون مال أكثر منه, يظهرون على الفضائيات أكثر منه, ويشهد الله أني مازلت أحب هذا الداعية لأني أشعر بصفاء سريرته وأعلم أنه كان يقصد شيئاً آخر, أعتقد أنه كان يقصد أن لا يترك الإنسان عمله ويتفرغ إلى الدعوة فلا يصبح لدينا أطباء أو مهندسين أو علماء, لكن في أخر الأمر هذا الداعية نظر إلى أمر الدعوة على أنه مهنة وليست رسالة وأظن أنه هفا في ذلك لأن الطبيب الداعية أو المهندس الداعية أشد تأثيراً من الداعي العاطل بشرط أن لا يمتهن الدعوة أو يتكسب منها وعلى أي حال لكل جواد كبوة ولكل عالم هفوة.

والمثال لا يقتصر فقط على أمر هذا الداعية فقد سمعت كلام مشابه من كتاب وفنانين لكني أحببت أن أستشهد بمثال الداعية لأن من المفروض أن يكون الداعية من أكثر الناس حرصاً على مصالح الناس وإن كان هذا هو حال الداعية فكيف نعيب على الآخرين إن ضنوا علينا بعلمهم وخبراتهم.

ما الفائدة من الكتابة؟
كان الشباب في العقود الماضية مثقفون, كان تفكيرهم راقي, كانوا ملتزمين في كل شيء, في طريقة تعبيرهم , في ملبسهم , في شغلهم لأوقات فراغهم, لو عقدنا مقارنة بسيطة بين عصرهم وعصرنا وبين جيلهم وجيلنا لوجدنا أنفسنا بعدهم بمراحل, فالطالب الجامعي في العصر الماضي كان مهموماً بأحوال بلده السياسية والاقتصادية , الأغلبية منهم كانت تقرأ في الأدب والدين والسياسة والتافه منهم هو الذي كان يكتفي بقراءة المجلات والصحف, أما الآن فقد سحب السي دي ومن قبله شريط الكاسيت البساط من تحت الكتاب والثقافة, وبعد ما كان مصطفى كامل وسعد زغلول أمثلة يحتزى بها أصبح سعد الصغير وشعبان عبد الرحيم فرسان هذ1 العصر وقدوة لكثير من الشباب.

أسمع بعض الأصوات تتهمني الآن بالرجعية وعدم الحداثة لأنني عقدت مقارنة بين زماننا وزمن ولى ومضى, وأسمع البعض أيضاً يقول " قراءة!!! وما الفائدة من القراءة وقد أمدني الكمبيوتر بكل ما أريد من معلومات"
لا بأس أتفق معكم, فأنا رجعي وبعيد عن الحداثة, وأعتذر على عقد مقارنة بين جيلنا والأجيال السابقة, لكن هل يسمح لي دعاة الحداثة والروشنة بأن نجعل المقارنة بيننا وبين شباب الغرب, فهم من أبناء زماننا والكثير منا يقلدهم في ملبسهم ومأكلهم وطرق عيشهم, هل نقرأ مثلهم, أثبتت أحدث الإحصائيات بأن الأوربي يقرأ بمعدل 35 كتاباً في السنة وأن الإسرائيلي يقرأ بمعدل 40 كتاباً في السنة وأن 80 عربي يقرؤون (كتاباً واحداً) في السنة, لماذا هل لأن الكتاب مرتفع الثمن, بالطبع لا فهو ليس بأغلى سعراً من الموبيل أو الدش لكن العيب فينا نحن أمة أقرأ التي جعلت الكتاب في أخر أولوياتها.

رسالتي هي أن يمسك كل شاب ورقة وقلم ويكتب, يكتب أي شيء ليس شرطاً أن يكتب قصة أو رواية, يمكن أن يكتب مقال في أي مجال وعن أي موضوع, ماذا يحدث حينما يبدأ الكتابة: سيختار موضوع معين ليكتب عنه وهذا في حد ذاته تخطيط, ثم يكتشف أنه لا يملك المعلومات الكافية حول هذا الموضوع, فيبحث عن المعلومات اللازمة لكتابة هذا المقال وهذا هو البحث, وبعد ذلك سيكتب المقال ثم يكتشف فيه أخطاء فيعود لتصحيحها ويعيد تحرير المقال مرتان وثلاث وأربع إلى أن يرضى عن شكله ومتنه ومن ثم ينشره في مدونة أو في جريدة أو في منتدى وهذا في حد ذاته إصرار, والتزام.. ماذا استفاد الشاب من هذه العملية, استفاد الأتي:
1- تفكير وتخطيط
2- التزام
3- بحث
4- إصرار
5- تصميم
6- ثقافة
7- رضاء داخلي

لم أتحث عن ربح مادي وشهرة بل أتحدث عن تنمية الذات, فهل تعتقد عزيزي القارئ أن شخص لديه الصفات السبع السابقة يمكن له أن يكون يوماً إرهابياً أو مدمناً. أسأل نفسك وأجب عليها.

ملاحظات:
في السطور السابقة وضحت سبب إقدامي على هذا العمل, والصعوبات التي واجهتني والآن أحدثكم عن بعض الأشياء المهمة التي لاحظتها أثناء ترجمة هذا الكتاب, أكثر القراء كانوا من المملكة العربية السعودية وفي المرتبة الثانية تأتي جمهورية مصر العربية, نلاحظ من ذلك أن الأخوة السعوديين يمرون اليوم بنهضة فكرية وثقافية منقطعة النظير ربما يعود ذلك لنجاح بعض الروايات السعودية في الفترة الأخيرة كرواية "بنات الرياض" على سيل المثال لا الحصر, لذلك أرجو أن يستمر هذا الرخاء الثقافي في السعودية كما أرجو من المصريين أن يعودوا من جديد إلى الثقافة التي ورثوها عن أجدادهم وإبائهم وأذكرهم أن الحصول على الوظيفة والمال ليس نهاية الطريق.

ما هي المواضيع التي يفضل أن تكتب فيها الرواية؟
من منا لم يعجب بفيلم ألام المسيح, رغم الاختلاف العقائدي بيننا وبين ما جاء في الفيلم, لقد أعجبنا بالقصة رغم عدم أيماننا بصلب المسيح, فنحن نؤمن أن المسيح ومن قبله الأنبياء والصالحين ومن بعده رسول الله والصحابة قد تألموا كثيرا من أجل إيصال الرسالة إلى الناس, لكن كاتب فيلم آلام المسيح أستطاع أن يبهرنا بفنه وجعلنا نبكي على هذا الرجل المسكين الذي كان يمتلئ وجه بالدماء وقلبه بالمرارة, عزيزي القارئ ألا تجد مثالاً في تاريخنا الإسلامي كان هو الأولى بهذه القصة. الأ تجد أن ما لقاه الصحابي الجليل "خبيب بن عدي" من عذاب يفوق ما لاقاه بطل هذا الفيلم, لقد تم القبض عليه غدراً, وسلم إلى طالبيه في قريش بدراهم معدودات, ومكث في بيت أعدائه أكثر من شهرين, وبعدها تم صلبه على جذوع النخيل, هل تتخيل كيف مرت عليه تلك الأيام وهو أسير في بيت أعدائه, كم لاقى من إهانة وعذاب وشماتة من أجل تمسكه بدينه, كيف ساقوه مكبلاً إلى مصرعه, هل تعلم أن معظم رجال قريش قد أطلق عليه سهماً, كيف كان جسده, هل كان يرى من السهام, ماذا قال وهو معلق على الصليب, هل قال مثل بطل الفيلم "ربي, ربي لم تركتني" أم أنشد قائلاً:
ولست أبالي حين أقتل مسلما على أي جنب كان في الله مصرعي

وذلك في ذات الإله وان يشأ يبارك على أوصال شلو ممزّع
لا أفرض على أحد موضوع معين للكتابة فهذه مصادرة على الفكر, وإنما أحببت أن ألفت انتباهكم إلى أن تاريخنا مليء بمئات القصص التي لو كتبت بأسلوب جيد لبهرت العالم, وليس التاريخ وحده الذي نستطيع أن نستقي منه المواضيع الجميلة بل الحاضر أيضاً بصعوباته ومشاكله, يمكننا أن نكتب للأطفال وللشباب وللنساء, نكتب عن كل الأشياء المسكوت عنها والأشياء الأخرى المنسية, فليس معقولاً وعندنا كل هذا الإرث أن نظل مبهورين دائماً , أعتقد أن الوقت قد حان لنبهر أيضاً.

وأخيراً أتقدم بالشكر لكل من شجعني على مواصلة هذا العمل وأخص بالذكر الأستاذ طارق سمير, الأخ أبو عبد الله, السيدة أريج السمر والكاتبة والأديبة الليبية حنان الهوني والأستاذ عبد الله العثمان المخطط والخبير في التنمية البشرية الذي تبنى الكتاب وعرضه على أحدى دور النشر الكويتية وبحمد الله تم قبولهم للكتاب وعلاوة على ذلك قام الأخ عبد الله العثمان مشكوراً بوضع ملاحظاته على الكتاب ليصبح بحق كتاب له وزنه في مجال الكتابة ليس هذا فحسب فقد قرر الأستاذ عبد الله أيضاً أن يقدم الكتاب كدورة تدريبية في مجال الكتابة ولمزيد من المعلومات عن الأستاذ عبد الله العثمان يرجى زيارته على مدونته الخاصة:
www.abdullao.com/blog

وفي الختام أرجو من الله أن يجعل هذا العمل شاهد لنا ولا يجعله شاهد علينا . آمين.

تنويه:
المشروع المقبل هو دورة كيف تصمم قالب مدونتك بنفسك من البداية وحتى الاحتراف, فأرجوا متابعة المدونة, فإلى ذلك الحين ألقاكم على خير.
حسن محمد


...إقرا المزيد

| 2 التعليقات ]

يوم رقم 74
تخلص من العبارات التي لا تؤدي معنى أو العبارات المبهمة مثل " الخ" فالأفضل أن تذكر لنا ما هو هذا " الإلخ", أو " وفعل أحمد أشياء أخرى كثيرة" أرجوك ما هي تلك الأشياء الكثيرة وهل هي أشياء حسنة أم سيئة؟

يوم رقم 75
الآن ستقرأ روايتك مرة أخرى أو بمعنى أدق مرة رابعة, لكن هذه المرة ستسجل نفسك وأنت تقرأ, سجل صوتك في جهاز تسجيل أو في إم بي فور أو أي وسيلة أخرى متاحة. وبعد الانتهاء من قراءة كامل الرواية, أعد شغل جهاز التسجيل وأسمع نفسك وأنت تقرأ وعينك على كل سطر تقرئه.
افحص المشاهد و العبارات التي لا وظيفة لها, اكتشف الكسور والتصدعات اللغوية. تخلص من السلبيات, احذف واحذف واستمر في الحذف حتى تأتي إلى قلب الرواية. تذكر " السهام والهدف"

يوم رقم 76
أثناء فترة المراجعة, حاول جاهداً أن تهتم بافتتاحية روايتك لأن الصفحات الأولى من الرواية ستقدمك للناشرين فأريهم من أنت. أعد كتابة المشهد الأول من روايتك أكثر من مرة وسوف تلاحظ الفرق بعد المراجعة والتحرير المتكرر. ستلاحظ حتى أن مستواك في الكتابة صار أفضل بكثير من اللحظة التي شرعت فيها بالكتابة.

يوم رقم 77.
أحصل على ست روايات من الروايات المشهورة, وأقرأ افتتاحية كل رواية كلاً على حدا.

يوم رقم 78
اذهب إلى أي محل لبيع الكتب, وأقرأ افتتاحيات الروايات التي تم نشرها حديثاً.



يوم رقم 79
أعد قراءة افتتاحية روايتك وقارن بينها وبين الأخريات التي اطلعت عليهم في اليومين السابقين.

يوم رقم 80
راجع المسودة الأخيرة من روايتك وتأكد من أنك قدمت للقراء شخصيات الرواية مبكراً. واعلم أن القراء ليسوا بحاجة لمعرفة كل التفاصيل عن الشخصية لكنهم يركزون حول الصفات المادية والبدنية لكل شخصية من الشخصيات. أستخدم خمسة جمل لتقديم كل شخصية في الفصول الأولى من الرواية.

يوم رقم 81
في نهاية الرواية تحتاج إلى مشهد بالغ الذروة ومفعم بالأحداث وذلك من أجل تقديم الحل للعقدة (الصراع).

يوم رقم 82
اقرأ الفصول الأخيرة لبعض الروايات المشهورة, وقارن بينها وبين الفصل الأخير لروايتك, وأنظر ماذا ترى؟

يوم رقم 83
الكاتب ريموند كارفر كاتب القصة القصيرة المشهور كان يقوم بعمل تجربة بسيطة ليعرف هل انتهت القصة أم لا. ملخص تلك التجربة أنه كان يقوم بوضع فاصلة في منتصف الرواية بطريقة عشوائية وعند مراجعته الأخيرة للرواية يكتشف موضع تلك الفاصلة بسهولة ومن ثم يشطبها, هل تشعر بهذا الإحساس مع كتابك؟ هذا الإحساس لن تكتسبه إلا بكثرة المراجعة والتحرير.

يوم رقم 84
أكتب فقرة واحدة كوصف لروايتك.

يوم رقم 85
أكتب فقرة واحدة عن نفسك.

يوم رقم 86
تقديم عملك.
لعرض عملك على دور النشر يجب أتباع التعليمات التالية:
- سجل روايتك في أقرب سجل مدني
- قدم روايتك مطبوعة والأوراق يجب ألا تكون لامعة
- لا تستخدم الثقوب لتغليف روايتك.
- لا تغلف المسودة بأي شكل من الأشكال.
- أطبعها بواسطة طابعة ليزر أو طابعة أبيض وأسود
- حجم الخط يجب ألا يزيد عن 12 (مستخدماً برنامج الورد)
- تأكد من تتابع صفحات الرواية من البداية إلى النهاية.
- لا تذكر شيء عن حقوق المؤلف فهذا العمل يظهرك أمام الناشر على أنك مبتدئ لا خبرة لك.

يوم رقم 87
أكتب ملخص بسيط عن روايتك, فقرة واحدة فقط لا تكثر. أجعل هذه الفقرة قوية وجذابة. فهذه الفقرة تعتبر أداة تسويقية هامة.
يوم رقم 87
أطبع أول خمسين صفحة من الرواية أو أكثر من ذلك بقليل بحيث تتوقف عند نقطة تشويق تجعل القارئ يسأل نفسه بلهفة " وماذا بعد؟"

يوم رقم 88
قدم مع الخمسين صفحة خطاب فيه الفقرة التي أعدتها من قبل لوصف روايتك وفقرة عن نفسك. لا تكتب عبارات مثل " من صغري وأنا أتمنى أن أكون كاتباً" أو " مهارتي في الكتابة تفوق ما تمتلئ به سوق الكتب من أعمال تافهة"

يوم رقم 89
أرسل نسخة من الخمسين صفحة إلى كل دور النشر التي تعرفها سواء باليد أو عن طريق البريد, وأنتظر شهرين وإن لم تستلم رد قم بزيارة دور النشر كلاً على حدا واستفسر عن رأيهم في عملك.

ملحوظة ( في معظم بلادنا العربية يفضل تسليم المسودة باليد)
الفقرة بحروف مائلة من وضع المترجم

يوم رقم 90
تذكر دائماً بأن كل كاتب, أكرر (كل كاتب) قد تم رفض أعماله في المرة الأولى. والقصة لا تنتهي, فكاتبة مثل مارجرت ميتشل صاحبة رواية " ذهب مع الريح" المشهورة قد تم رفض أعمالها وخاصة هذه الرواية, وقس على ذلك جوزيف هيلر وستيفن كينج (أول أربع روايات) , نجيب محفوظ, الأسواني, السباعي, إحسان عبد القدوس والقائمة لا تنتهي.

يوم رقم 91 (الأخير)
أكتب روايتك الثانية.....





















...إقرا المزيد

| 0 التعليقات ]

يوم رقم 70

تخلص من النعوت والأحوال المتكررة والتي تحمل نفس المعنى.

على سبيل المثال " جلي وواضح" أو " صاح قائلاً" فكلمة واحدة تكفي.

"ملحوظة: الفقرة بحروف مائلة من وضع المترجم"

يوم رقم 71

أعد قراءة روايتك مرة أخرى, وأبحث هذه المرة عن الصور المبتذلة وتخلص منها. وإليك أمثلة على الصور المبتذلة:

" جميلة مثل اللوحة" أي لوحة !!!

" واضح مثل المطر" ما العلاقة بين المطر والوضوح!!!

" في عين عقلي" استعارة مبالغ فيها

" ازدرد ريقه بوحشية" ما هي الوحشية!!!

يوم رقم 72

تخلص من علامات الاستفهام, وعلامات التعجب والأقواس المبالغ فيها.


يوم رقم 73

تجنب الإفراط في استخدام الألفاظ أو العبارات الأجنبية, تخلص من الكلمات الخيالية الغير ملائمة, تخلص من الألفاظ السوقية, تخلص من المشاهد الدموية المبالغ فيها, تخلص من المناظر الخليعة فهذا لن يفيد عملك.

من المعروف أن التابوهات (المحرمات) ثلاث:

الدين, الجنس, السياسة

فلا تستغل عملك الأدبي باللعب على هذه المحاور, بعض الكتاب المبتدئين يستغلون تلك المحرمات لتحقيق شهرة سريعة على طريقة خالف تعرف, فمنهم من يناقض ما هو معلوم من الدين بالضرورة, ومنهم من يفرط في استخدام مشاهد الجنس, ومنهم من يتهم ساسة بلا بينة أو شهود عدول.

بالفعل قد تشتهر بسرعة إذا فعلت ذلك لكن لن يكتب لعملك الاستمرار كما أنك لن تحترم حتى ممن يشتري روايتك, لأنك حينها قد تكون وضعت عملك الأدبي في قالب مجالات البرنو, فسيقرئها كثيرون ثم بعد ذلك يدوسون عليها بالأقدام!!!!

لا تسب أي عقيدة بل قدم أسئلة ومناقشات علمية توضح فيها تصورك حول قضية أو قضايا معينة مستعيناً بالوثائق واراء من سبقوك في مناقشة القضية.

لا تناقض العادات والتقاليد بالإفراط في الجنس, وأعلم أن أبنك أو أبنتك أو أختك سيحكمون على عملك في يوم ما

لا تسب الحكومة والساسة لمجرد السب بل أنقد نقداً بناء يفيد المجتمع ويفيد الحكومة مستنداً في ذلك على الحجة والمنطق والأدلة.

خلاصة القول:

(لا تجعل عملك الأدبي أشبه بالأفلام التجارية العربية في فترة السبعينات).

ملحوظة: الفقرة بحروف مائلة من وضع المترجم.
...إقرا المزيد

| 6 التعليقات ]

يوم رقم 60

إذا كتبت خمسة صفحات يومياً لمدة شهرين حينئذ تكون قد كتبت 90000 كلمة. الآن حان وقت المراجعة والتدقيق.

يوم رقم 61

حتى الآن, قد تكون كتبت 300 صفحة. لكن هل تعتبر هذه الصفحات الثلاثمائة هي الرواية؟ هل لهم بداية, ووسط ونهاية؟

اقرأ روايتك مرة أخرى واسأل نفسك: هل أثارت إشكالية معينة أو حوت لغزاً وهل قدمت الحلول؟

إذا استطعت أن تقدم حلولاً مرضية عن هذه الإشكاليات أو الألغاز, إذاً استمر فأنت على الطريق الصحيح...

يوم رقم 62

راجع روايتك نحوياً ولغوياً.

عين مدرس لغة جيد ليدقق لك الأخطاء النحوية والإملائية, لا تعتمد على ملف الورد فقط في التصحيح, ولا تجعل مدرس اللغة يغير لك في الألفاظ أو الكلمات, فدوره فقط ينصب على الأخطاء النحوية والإملائية, وأعلم أن كتاب مشهورين كانت لديهم أخطاء نحوية واضحة في كتابتهم, لكن لا تكثر من الأخطاء النحوية حتى لا يصاب المعنى بالشلل.

(الفقرة بحروف مائلة من وضع المترجم)

يوم رقم 63

أطبع روايتك بالكامل.

قد يكلفك هذا بعض المال, لكن هذا شيء حتمي, فبعد الانتهاء من روايتك قد تكون امتلكت عقارك الأول, والمثل الشعبي يقول من معه خير من ليس معه, فأنت الآن تملك فلا مانع من أن تستثمر قليلاً في ملكيتك.

(الفقرة بحروف مائلة من وضع المترجم)

يوم رقم 64

بعد طباعة الرواية, ضعها في مكان آمن وأتركها لمدة أسبوعين.

يوم رقم 65

الآن وبعد فترة الهجر الطويلة لروايتك, عد إليها من جديد فقد جاء دور المراجعة الثانية, وقبل المراجعة تذكر قول جيمس فيري صاحب كتاب " كيف تكتب رواية رائعة"

" تخيل أن الصراع هو الهدف, وباقي مكونات الرواية هي مجموعة من السهام" والآن جاء وقت فحص السهام قبل إطلاقها على الهدف.

يوم 66

أقرا الرواية بالكامل, قم بتحديد العبارات والأسطر المبهمة أو الركيكة, لا تعدل فيها, فقط ضع خط تحتها واستمر في القراءة, فإعادة التحرير لم يأتي وقتها بعد.

يوم رقم 67

الآن قم بإعادة التحرير, وكما يفعل الجزار قم بنزع العظم من القصة, تخلص من الإفراط وإن كان عزيز عليك, كما قال وليام فولكنر " تخلص من النثر المفرط"

يوم رقم 68

لا تمل, بعد التحرير, أعد قراءة روايتك مرة أخرى لكن هذه المرة بصوت عال حتى تتمكن من تمييز الجمل الغير رشيقة والعبارات المكسورة.

يوم رقم 69

راجع قصتك مرة أخرى, تخلص من التشبيهات والاستعارات الموجودة في كل صفحة, نقى زرعك من الحشائش المتسلقة وإن كانت جميلة المنظر لكن تذكر وأنت تقوم بهذه العملية قول سكوت فيتزجرالد " لا تقوم بحذف أي شيء من كتابك قد تندم عليه لاحقاً"
...إقرا المزيد

| 0 التعليقات ]

يوم رقم 52

يقول سكوت فيتزجيرالد " الشخصية هي مجرد تصرف"

والشخصيات في الرواية لا تتصرف من فراغ, فتصرفاتهم تتداخل حتماً مع تصرفات أناس آخرين وهذا التداخل هو ما نسميه التفاعل. والتفاعل هو الذي يخلق المشاهد. والمشاهد الكاملة وأنصاف المشاهد وطرق السرد هي الأحجار التي يتكون منها البناء الروائي.

يوم رقم 53

أثناء تصوير فيلم friendly persuasion (الإقناع الودي) ذلك الفيلم المأخوذ عن إحدى روايات جاسمين ويست, نبهت الكاتبة مخرج الفيلم ويليام وايلر قائلتاً " كان ينبغي علينا إضافة مشهد آخر, أليس كذلك" في هذا الموقف تذكرت الكاتبة أنه كان ينبغي عليها أن تحسن إتقان الصراع الذي يعجب الجمهور كثيراً. كذلك أنت لا ضير في أن تضيف وتحذف ما تراه من مشاهد قد تعترض احتدام الصراع في الرواية.

يوم 54

اذهب إلى أي مكتبة, واستعرض الكتب التي تتحدث عن التغذية أو زراعة الحدائق. مؤلفي هذه الكتب يصفون الروائح, والنكهات, والأصوات وحتى ملمس الأشياء بالتفصيل الدقيق. وأنت كذلك أثناء كتابة الرواية ينبغي أن يغطي وصفك كل الحواس الخمسة المعروفة , البصر, الشم, السمع, اللمس, التذوق بالإضافة إلى الحاسة السادسة التي تتوفر كثيراً في الجنس الناعم!!!.

يوم 55

يقول مارك توين " اختار الكلمة الصحيحة, أكتب اللفظة الأكثر دقة ولا تكتب أختها!, وتذكر دائماً أن الأفعال أقوى جزء في أي جملة" وفي هذا القول يتفق مع قول ريتا مي برون " الأفعال تسير بك بانسيابية على الطريق السريع"

يوم رقم 56

العبارة التالية جاءت في كتاب the elements of style (عناصر الصنعة الأدبية)

" إذا حدث و أتفق دارسوا فن الكتابة على رأي واحد, فسيكون هذا الرأي مفاده أن الطريقة الوحيدة التي يستطيع بها الكاتب من أن يجذب انتباه القراء هو أن يكون أسلوبه محدد وواضح وملموس.

فأبتعد قدر الإمكان عن المبالغة والتباهي بالألفاظ الغريبة, وحشاك أيضاً من المحسنات البديعية التي لا تضيف للمعنى شيء, قدم فكر ومشاعر ولا تقدم للناس أصنام من الألفاظ البائدة, فأنت تكتب لأبناء هذا العصر وليس العصور القديمة ولا حتى أبناء المستقبل. أيضاً لا تكن مبتذل في ألفاظك أكتب بلغة الجرائد التي يفهما الجميع.

(الفقرة بحروف مائلة من وضع المترجم)

يوم رقم 57

خذ قسطاً من الراحة, توقف عن كتابة روايتك لمدة يوماً أو أسبوع, وبعد ذلك عد إليها وراجعها من البداية فساعتها ستراها بعين أكثر موضوعية , ستراها بعين الجمهور.

يوم رقم 58

ضع في اعتبارك أن الرواية قد تكون ذات حبكة بسيطة وقد يكون أسلوبها عادي لكن الشخصيات بها هي التي تصنع الفرق, الشخصيات الحية, الشخصيات التي تشعر أمامها وكأنك أمام أناس حقيقيين من لحم ودم, الشخصيات الممتلئة بالحيوية والدوافع هي الكفيلة بإنجاح روايتك لأنها ببساطة تستثير رضا الجمهور وتفاعله معك.

فكم رواية تكلمت عن الإخلاص لكن هل مثل جولييت في إخلاصها أحد؟ كثير من الروايات تكلمت عن الجشع لكن هل مثل يهودي تاجر البندقية في جشعه من أحد؟

نعم. أتفق معك. قد يكون في التاريخ من هو أكثر إخلاص من جولييت, وقد يكون هناك من هو أكثر جشعاً من اليهودي في تاجر البندقية لكن هل أستطاع أي كاتب أن ينقل للناس ذلك الأكثر, هل تستطيع أنت؟ هل تفعلها؟ (الحروف المائلة من وضع المترجم)

يوم رقم 59

هناك قول مأثور في الكتابة: " لا تخبر بل صور" بمعنى لا تخبرنا عن الغضب بل صوره لنا, أرينا إياه, حينئذ سنقرأ ونشعر بالغضب. لا تخبر القراء عما تشعر به من غضب أو ندم أو حتى خوف, بل أبرز لهم الشخصيات والمواقف التي تنقل هذا الشعور.

فحينما تقرأ اللص والكلاب ستتعاطف مع سعيد مهران على الرغم من أنه سفاح بل وربما تتمنى له أن يقتل كل اللذين خانوه, هذا ليس لأنك عدواني الطابع بل لأن نجيب محفوظ كان لديه هذا التعاطف ونقله لك بحرفيه منقطعة النظير, لم يقل لك أن سعيد مهران قد ظلم بل جعل وجه الظلم القبيح يتراء لك في كل مشهد من مشاهد الرواية.

(الفقرة بحروف مائلة من وضع المترجم).
...إقرا المزيد

| 0 التعليقات ]

يوم 51

لعلك سمعت من قبل في إحدى البرامج التليفزيونية أو في مقال صحفي, أن الروائي يجب أن يكون من عائلة ارستقراطية أو على الأقل يجب أن يتوفر له نوع من الاستقرار الأسري, ولعلك سمعت أيضاً أن الكتابة نوعاً من أنواع الرفاهية الاجتماعية. هذا الكلام بالطبع خالي من الصحة, أو بعبارة أدق تحريف للواقع, فمعظم الروائيين سواء أكانوا عرب أو أجانب عاشوا حياة بائسة فقيرة, فمنهم أبناء العمال, ومنهم أبناء الطبقة المتوسطة والقليل منهم من الطبقات العليا في المجتمع.

لو بحثنا عن مثال بسيط على الأدباء الذين انحدروا من أسر فقيرة لوجدنا مئات, بل ألوف الأمثلة, منها نجيب محفوظ رائد الرواية العربية الذي لولا فقره ونشأته في أحياء شعبية لما تمكن من كتابة روائعه التي جعلته يقف في مصاف الكتاب العالميين بل ويتفوق على معظمهم, وكلنا وكل النقاد يعرفون أن نجيب محفوظ والارستقراطية كلمتان متضادتان لا تجتمعان أبداً بأي شكل من الأشكال, كذلك أيضاً العلاقة بينها وبين عبده خال والطيب صالح وحنا مينا وجورجي زيدان.

أما عن الرأي الذي يقول بضرورة توفر الاستقرار الأسري لينشأ الروائي الناجح, فنرد على هذا الرأي ونقول أي استقرار كان في حياة الأديب العالمي دين كونتاز الذي لم يشاهد والدته أبداً إلا وهي طريحة الفراش, وأبيه السكير المعتوه الذي حاول أكثر من مرة الانتحار, عدم الاستقرار كانت هي الصفة الوحيدة المستقرة في حياة هذا الأديب.

إذا كانت حياتك من هذا النوع أو ذاك أو كنت حتى أرستقراطياً فلا مانع من أن تكون روائياً ناجحاً, المهم أن تقرأ وتقرأ ثم تقرأ. يقول همنجواي أنا على الكاتب أن يمر بمرحلة مريرة في حياته أو على الأقل يتخيل أنه مر بها!!!"
...إقرا المزيد

| 0 التعليقات ]

يوم 51

لعلك سمعت من قبل في إحدى البرامج التليفزيونية أو في مقال صحفي, أن الروائي يجب أن يكون من عائلة ارستقراطية أو على الأقل يجب أن يتوفر له نوع من الاستقرار الأسري, ولعلك سمعت أيضاً أن الكتابة نوعاً من أنواع الرفاهية الاجتماعية. هذا الكلام بالطبع خالي من الصحة, أو بعبارة أدق تحريف للواقع, فمعظم الروائيين سواء أكانوا عرب أو أجانب عاشوا حياة بائسة فقيرة, فمنهم أبناء العمال, ومنهم أبناء الطبقة المتوسطة والقليل منهم من الطبقات العليا في المجتمع.

لو بحثنا عن مثال بسيط على الأدباء الذين انحدروا من أسر فقيرة لوجدنا مئات, بل ألوف الأمثلة, منها نجيب محفوظ رائد الرواية العربية الذي لولا فقره ونشأته في أحياء شعبية لما تمكن من كتابة روائعه التي جعلته يقف في مصاف الكتاب العالميين بل ويتفوق على معظمهم, وكلنا وكل النقاد يعرفون أن نجيب محفوظ والارستقراطية كلمتان متضادتان لا تجتمعان أبداً بأي شكل من الأشكال, كذلك أيضاً العلاقة بينها وبين عبده خال والطيب صالح وحنا مينا وجورجي زيدان.

أما عن الرأي الذي يقول بضرورة توفر الاستقرار الأسري لينشأ الروائي الناجح, فنرد على هذا الرأي ونقول أي استقرار كان في حياة الأديب العالمي دين كونتاز الذي لم يشاهد والدته أبداً إلا وهي طريحة الفراش, وأبيه السكير المعتوه الذي حاول أكثر من مرة الانتحار, عدم الاستقرار كانت هي الصفة الوحيدة المستقرة في حياة هذا الأديب.

إذا كانت حياتك من هذا النوع أو ذاك أو كنت حتى أرستقراطياً فلا مانع من أن تكون روائياً ناجحاً, المهم أن تقرأ وتقرأ ثم تقرأ. يقول همنجواي أنا على الكاتب أن يمر بمرحلة مريرة في حياته أو على الأقل يتخيل أنه مر بها!!!"
...إقرا المزيد

>

أدخل إيميلك ليصلك كل جديد:

Delivered by FeedBurner

 
عزيزي الزائر هل تعلم أن أكثر من 1000 شخص قد اشتركوا في هناك فرصة باقية, إذا رأيت أن المدونة تستحق, فلما لا تشترك الآن بالضغط هنا. ?